تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

423

محاضرات في أصول الفقه

له ، بل نسبته إليه نسبة الجزء إلى المركب ، إذ على هذا القول المقدمة تكون مركبة من جزءين : أحدهما : ذات المقيد ، والآخر : تقيدها بقيد ، وهو وجود الواجب في الخارج ، كما هو الحال في كل واجب مقيد بقيد ، سواء أكان وجوبه نفسيا أم كان غيريا ، وعلى هذا فلا يبقى موضوع للقول بأن ذات المقيد هل هي واجبة مطلقا أو مقيدة بالإيصال ؟ هذا كله على تقدير تسليم كون الواجب النفسي قيدا للواجب الغيري . والتحقيق في المقام أن يقال : إن الالتزام بوجوب المقدمة الموصلة لا يستدعي اعتبار الواجب النفسي قيدا للواجب الغيري أصلا ، والسبب في ذلك : هو أن الغرض من التقييد بالإيصال إنما هو الإشارة إلى أن الواجب إنما هو حصة خاصة من المقدمة ، وهي الحصة الواقعة في سلسلة العلة التامة لوجود الواجب النفسي دون مطلق المقدمة . وبكلمة أخرى : أن المقدمات الواقعة في الخارج على نحوين : أحدهما : ما كان وجوده في الخارج ملازما لوجود الواجب فيه ، وهو ما يقع في سلسلة علة وجوده . وثانيهما : ما كان وجوده مفارقا لوجوده فيه ، وهو ما لا يقع في سلسلتها . فالقائل بوجوب المقدمة الموصلة إنما يدعي وجوب خصوص القسم الأول منهما دون القسم الثاني ، وعليه فلا يلزم من الالتزام بهذا القول كون الواجب النفسي قيدا للواجب الغيري ، فإذا لا موضوع لإشكال الدور أو التسلسل أصلا . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن قضية الارتكاز والوجدان تقتضي وجوب خصوص هذا القسم الملازم لوجود الواجب في الخارج ، بداهة أن من اشتاق إلى شراء اللحم - مثلا - فلا محالة يحصل له الشوق إلى صرف مال واقع في سلسلة مبادئ وجوده لا مطلقا ، ولذا لو فرض أن عبده صرف المال في جهة أخرى لا في طريق امتثال أمره بشراء اللحم لم يعد ممتثلا للأمر الغيري ، بل يعاقبه على صرف المال في تلك الجهة ، إلا إذا كان معتقدا بأن صرفه في هذا الطريق يؤدي إلى امتثال